الشيخ محمد السند

204

فقه الطب والتضخم النقدي

وقد يشكل بأن موضوع الصيام ليس هو فقط الدورة الزمنية ، بل لموضوعه جزء آخر وهو طلوع الفجر والنهارية . والمفروض انه لم يتحقق لديه الجزء الثاني . فهو وان دخل عليه الشهر وشهد الشهر إلا أنه لم يتبيّن له الخيط الأبيض من الخيط الأسود ليتم الصيام نهارا إلى الليل . ولك أن تقول : انّ المسافر هذا لو دار ثلاثين دورا حول الأرض مصاحبا لليل دائما لصدق عليه أنه لم يتواجد في نهاريات شهر رمضان ، بل تواجد طيلة الشهر في ليالي شهر رمضان فلا وجوب للصيام عليه ومن ثم لا قضاء عليه وحال المسافر في هذا الفرض يختلف عن حال البلاد القطبية ، حيث انّ في تلك البلاد وان استمر لديهم الليل أشهر متعددة في الشتاء بحسب القرب والبعد من القطب ويستمر لديهم النهار أشهر متعددة في الصيف بحسب القرب والبعد من القطب ، إلا أنه يصدق في حقهم كلا من الليل والنهار باعتبار نصفي الدورة لحركة الأرض استدبارا للشمس وابتعادا عنها وهو الليل أو استقبالا للشمس واقترابا منها - وإن لم يظهر نورها - وهو النهار ومن ثم في تلك البلاد لديهم مساء وصباح وإن كانت الظلمة مستمرة أو كان الضوء مستمرا وهذا بخلاف ما نحن فيه . فإن هذا المسافر على الدوام يتواجد في قوس الليل ، أي قوس الدورة المستدبرة للشمس ، فلا يمرّ عليه النهار حقيقة وكذا في العكس لو كان يتواجد في قوس النهار دائما فإنّه لا يمرّ في قوس الليل من دورة